يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
124
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقيل لبزرجمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال : ببكور كبكور الغراب ، وصبر كصبر الحمار ، وحرص كحرص الخنزير . وسئل أبو عثمان سعيد بن محمد بن الحداد عن رجل من أهل أفريقية من جيرانه منسوب إلى العلم قيل له كيف منزلته من العلم ؟ فقال ما أدرى ما هو بالليل يشرب وبالنهار يركب فأنّي له بالعلم ؟ وأخبرنا بعض أصحابنا قال حدثنا محمد بن عمرون بن عبد اللّه بمصر قال حدثنا أحمد بن مسعود قال حدثنا إبراهيم بن جميل قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : سألت فضيل بن عياض عن الصبر على المصيبات فقال : أن لا تبث . وسألته عن الزهد فقال : الزهد هو القناعة وهو الغنى . قال وسألته عن الورع قال اجتناب المحارم ، وسألته عن التواضع فقال : أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته ولو كان أجهل الناس لزمك أن تقبله منه . قال وكان يقال : علم علمك من يجهل ، وتعلم ممن يعلم ، فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . وقال محمد بن مناذر : أبذل العلم ولا تبخل به * وإلى علمك علما فاستفد وتلقّ العلم من مستوثق * ليس يعتاد من العلم الصفد واغتنمها حكمة بالغة * ليس فيها للألدين مرد وقال آخر : لا يدرك العلم إلا كل مشتغل * بالعلم همته القرطاس والقلم وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد المقرى عن أبي بكر محمد بن صالح الأبهري أنه أنشده لبعضهم : إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه * ولم يستزد علما نسي ما تعلما وكم جامع للعلم في كل مذهب * يزيد على الأيام في جمعه عما وقال رجل لأبى هريرة : إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ، فقال أبو هريرة : كفى بتركك له تضييعا .